محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
129
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سمعت أبا عبد اللّه يقول نحن نرجو إن أنكر بقلبه فقد سلم ، وإن أنكر بيده فهو أفضل . قال عباس العنبري كنت مارا مع أبي عبد اللّه بالبصرة قال : فسمعت رجلا يقول لرجل يا ابن الزاني ، قال : فقال له الآخر يا ابن الزاني ، قال : فوقفت ومضى أبو عبد اللّه فالتفت إلي فقال يا أبا الفضل : أي شيء قال ؟ قلت : قد سمعنا قد وجب علينا ، قال : إمض ليس هذا من ذلك . ترجم عليه الخلال : ( ما يوسع على الرجل في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا رأى قوما سفهاء ) وقال القاضي عن رواية أبي داود وظاهر هذا أنه غير واجب ، قال : وكذلك نقل أبو علي الدينوري أنه سئل على الرجل يرى منكرا أيجب عليه تغييره ؟ فقال : إن غير بقلبه أرجو ، وذكر أبو حفص العكبري عن أبي عبد اللّه بن بطة ما يدل على هذا . قال القاضي وهو محمول من كلامه على أن هناك من يقوم به أو على أنه هناك ما يمنعه من الإنكار بيده . فصل قال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن رجل له جار - يعمل بالمنكر لا يقوى ينكر عليه ، وضعيف يعمل بالمنكر أيضا يقوى ينكر عليه ؟ قال : نعم ينكر عليه . فصل مراتب إنكار المنكر وهو فرض كفاية على من لم يعين عليه وسواء في ذلك الإمام والحاكم والعالم والجاهل والعدل والفاسق ، وقال قوم لا يجوز لفاسق الإنكار ، وقال آخرون لا يجوز الإنكار إلا لمن أذن له ولي الأمر وللمميز الإنكار ويثاب عليه لكن لا يجب ، وقال ابن الجوزي : الكافر ممنوع من إنكار المنكر لما فيه من السلطنة والعز . وأعلاه باليد ثم باللسان ، ثم بالقلب . وفي الحديث الصحيح " 1 " " ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل " قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه : مراده أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان ، ليس مراده أن من لم ينكر لم يكن معه من الإيمان حبة خردل ولهذا قال : " ليس وراء ذلك " فجعل المؤمنين ثلاث
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الإيمان / 69 ) .